الشطرنج المغربي يُتوّج بطلاً لإفريقيا ويؤكد ريادته القارية في أول نسخة رقمية
في إنجاز غير مسبوق يؤرخ لمرحلة جديدة في مسار الرياضة الذهنية الوطنية، تُوّج المنتخب المغربي للشطرنج بلقب بطولة إفريقيا للشطرنج – النسخة الرقمية، التي نظمها الاتحاد الإفريقي للعبة لأول مرة على منصة Tornelo، بمشاركة قوية من نخبة المنتخبات الإفريقية. هذا التتويج التاريخي ليس مجرد فوز رياضي، بل تجسيد حيّ لروح العزيمة والتحدي التي أصبحت تميز الشطرنج المغربي، ورسالة واضحة لكل الممارسين مفادها أن المجد يُنتزع بالإصرار، حتى فوق رقعة لا مكان فيها إلا للعباقرة.
تشكيلة المنتخب الوطني كانت على قدر التحدي، حيث ضمّت 17 لاعبا ولاعبة يمثلون مختلف الفئات، من النخبة الوطنية إلى السيدات، مرورًا بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، في صورة تجسد القيم الأصيلة التي يؤمن بها المغرب: التنوع، والاندماج، والمساواة. وقد أبان أفراد الفريق عن أداء جماعي منسجم بقيادة عميد المنتخب الأستاذ عزيز العيساوي، الذي قاد المجموعة بروح عالية من المسؤولية والانضباط، ما منح المغرب موقع الصدارة عن جدارة.
ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة بالدور المحوري للجامعة الملكية المغربية للشطرنج، تحت إشراف البطلة الوطنية السيدة بشرى القادري، التي تقود منذ توليها رئاسة الجامعة نهضة حقيقية في هذه الرياضة، من خلال مكتب مديري متناغم ومتفانٍ جعل من تجويد التسيير وتأهيل الكفاءات هدفًا استراتيجيًا. ويعد هذا التتويج ثمرة مباشرة لهذه الدينامية الجديدة التي أعادت الاعتبار للشطرنج الوطني، وأطلقت مرحلة متقدمة من الاحتراف والانفتاح على المحافل القارية والدولية.
لقد أضحى الشطرنج اليوم أكثر من مجرد رياضة فكرية، بل صار أداة دبلوماسية ثقافية راقية تبرز وجه المغرب المشرق، وتُظهر للعالم عبقرية أبنائه وبناته في فنون التفكير الاستراتيجي والتخطيط. إنه سفير جديد للمملكة في ساحات التميز الدولي، ودعامة أساسية لتعزيز الحضور المغربي في مجالات رياضية نخبوية ذات بُعد عالمي.
وتبقى أسمى عبارات الشكر والامتنان موجهة إلى كل لاعبي ولاعبات المنتخب الوطني، وإلى كافة المنتخبات والنوادي والمدربين والمسيرين، الذين يشكلون النسيج الحي لأسرة الشطرنج المغربي. فبفضل جهودهم، تتعزز مكانة المغرب يومًا بعد آخر على رقعة المجد، ويستمر الحلم في التحول إلى واقع، يصنعه الأبطال بسواعدهم، وعقولهم، وإرادتهم التي لا تلين.

اترك تعليقاً