المسيرة الخضراء… ملحمة الوفاء تتجدد على رقعة الشطرنج: الجامعة الملكية المغربية للشطرنج تحتفي بخمسين عاماً من المجد الوطني وستة عقود من العطاء الرياضي
في نونبر المجيد، يسطع في سماء المغرب نور الذكريات الوطنية الخالدة، حيث يحيي الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، تلك الملحمة الفريدة التي سطّرها المغاربة بقيادة بانيها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، مسيرة جسدت عبقرية قائد ووحدة شعب وإيمان أمة بعدالة قضيتها. لقد كانت المسيرة الخضراء مدرسة في الوطنية والإرادة، رسمت للعالم درساً في السلم والانتماء، وأثبتت أن الروح المغربية قادرة على تحقيق النصر بالإيمان والعقل لا بالسلاح والقوة.
وفي شهر نونبر ذاته، تتعانق هذه الذكرى المجيدة مع حدثين وطنيين يكتسبان المعنى ذاته في عمق التاريخ المغربي: عيد الاستقلال المجيد، رمز استرجاع الكرامة والسيادة، والذكرى الثانية والستون لتأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج سنة 1963، التي وُلدت في الشهر نفسه لتؤكد أن مسيرة الوطن لا تتوقف، بل تتجدد في ميادين الفكر والرياضة والبناء.
وفي هذا الأفق الوطني المشرق، انخرطت الجامعة الملكية المغربية للشطرنج برئاسة السيدة بشرى القادري في تخليد هذه المناسبات السامية، وهي تستحضر الدلالات العميقة للمسيرة الخضراء كرمز للوحدة والتلاحم، وترى في رقعة الشطرنج صورة مصغّرة للوطن، حيث تتحرك القطع بانسجام نحو هدف واحد هو الانتصار، تماماً كما تحركت جموع المغاربة قبل خمسين سنة نحو صحرائهم الغالية بروح واحدة وولاء لا يتبدل.
وقد أعدت الجامعة بتنسيق مع مجموعة من الأندية الشطرنجية عبر ربوع المملكة برنامجاً وطنياً حافلاً يضم أكثر من خمسة عشر نشاطاً ودورياً شطرنجياً، احتفاءً بالمسيرة الخضراء المظفرة وتخليداً لتاريخها المشرق، وتزامناً مع الذكرى الثانية والستين لتأسيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج.
وتتوزع هذه الأنشطة بين بطولات ودوريات وورشات تكوينية وعروض استعراضية، في مبادرة تجسد التلاحم بين مختلف الفاعلين في الساحة الشطرنجية، وتعكس روح الوحدة التي ميزت المسيرة الخضراء. كما تسعى الجامعة من خلالها إلى ترسيخ قيم المواطنة، وتعليم الناشئة أن النصر الحقيقي يُصنع بالفكر والتخطيط، تماماً كما تُدار معارك الشطرنج بعقلٍ متزن ورؤية بعيدة المدى.
إن هذه الاحتفالات ليست مجرد أنشطة رياضية، بل هي تعبير رمزي عن امتداد المسيرة الخضراء في روح المغاربة، من ميادين التحرير إلى ميادين البناء والعلم والإبداع، في ظل قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي واصل مسار التنمية والبناء بنفس الإيمان والعزيمة التي سكنت قلوب المغاربة منذ خمسين عاماً.
وهكذا، تؤكد الجامعة الملكية المغربية للشطرنج أن الاحتفال بالمسيرة الخضراء هو احتفال بروح الوطن التي لا تشيخ، وبمسيرة لا تتوقف، عنوانها الوفاء للعهد، والاعتزاز بالهوية، والمضي قدماً في مسيرة البناء والنماء تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
اترك تعليقاً