من رقعة اللعب إلى الذاكرة الإنسانية: الشطرنج في محاضرة فكرية بمراكش

شارك المقال

من رقعة اللعب إلى الذاكرة الإنسانية: الشطرنج في محاضرة فكرية بمراكش

في أجواء فكرية وثقافية لافتة، احتضن مدرج كلية اللغة العربية بجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش ندوة متميزة نساء يوم السبت 13 دجنبر 2025حول البعد الحضاري والتاريخي للعبة الشطرنج، حملت عنوان «الشطرنج، تراث عالمي حي»، وأطرها المؤرخ والباحث السويسري جورج بيرتولا، وذلك ضمن البرنامج الموازي للدورة الحادية عشرة للبطولة الفرنكفونية للشطرنج المنظمة بالمغرب.

وتوقّف المحاضر عند المسار الطويل الذي قطعته لعبة الشطرنج عبر أكثر من خمسة عشر قرناً، منذ ظهورها في الشرق، مروراً بانتقالها بين الحضارات والثقافات المختلفة، حيث تأثرت بالعادات والتقاليد المحلية، وأسهمت في المقابل في تشكيل جوانب من الفكر الإنساني والفنون والتاريخ. وأبرز بيرتولا أن الشطرنج تجاوز كونه مجرد لعبة ذهنية، ليصبح تراثاً إنسانياً مشتركاً، يختزل قيم التلاقي والتفاعل بين الشعوب.

ويُعد جورج بيرتولا من الأسماء البارزة في عالم الشطرنج بسويسرا، إذ راكم تجربة طويلة في الكتابة والتحليل منذ سنة 1975، من خلال مساهماته المنتظمة في الصحافة السويسرية والإيطالية. كما يشغل حالياً منصب رئيس تحرير مجلة Europe-Échecs المتخصصة، حيث يشرف على ركن شهري يعنى بتاريخ الشطرنج، وهو المجال الذي منحه مكانة مرموقة واعترافاً واسعاً بصفته مؤرخاً للعبة.

ولا يقتصر شغف بيرتولا على البحث والكتابة فقط، بل يمتد إلى جمع وتوثيق كل ما يرتبط بتاريخ الشطرنج، إذ يتوفر على مكتبة خاصة تضم حوالي 15 ألف كتاب، تُعد من بين أبرز المكتبات المتخصصة في هذا المجال بسويسرا، وتعكس التزامه العميق بالحفاظ على ذاكرة اللعبة وتاريخها.

وشهدت هذه الندوة حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينها رئيس الجمعية الفرنكفونية للشطرنج السيد باتريك هولاند ونائبه إريك بوبالا، ورئيسة الجامعة الملكية المغربية للشطرنج السيدة بشرى القادري، ورئيس العصبة الجهوية للشطرنج مراكش–آسفي السيد عبد العزيز البونت، إلى جانب السيد سكوري محمد مدير مدينة اللغات والثقافات بجامعة القاضي عياض بمراكش ورئيس مؤسسة مراكش 21، فضلاً عن أعضاء الجامعة الملكية والعصبة الجهوية، وعدد من اللاعبين والمهتمين برياضة الشطرنج.

وجاء تنظيم هذه الندوة في إطار شراكة جمعت الجمعية الفرنكفونية للشطرنج بالجامعة الملكية المغربية للشطرنج والعصبة الجهوية مراكش–آسفي ومؤسسة مراكش 21، لتؤكد أن البطولات الرياضية الكبرى تظل فضاءً مفتوحاً ليس فقط للتنافس، بل أيضاً للتفكير في الأبعاد الثقافية والحضارية للرياضة، وترسيخ الشطرنج كجسر معرفي وإنساني عابر للزمن والحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *